الشيخ محمد رشيد رضا

46

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الفجر لا عند طلوع الشمس كما قال مرقس ، وانهن وجدن الحجر مدحرجا فدخلن القبر ولم يجدن الجسد فيه . ولم يقل انهن وجدن شابا فيه عن اليمين كما قال مرقس ولا الملك على الحجر خارجه كما قال متى . بل قال انهن بينما كن متحيرات إذا رجلان وقفا بهن بثياب براقه وقالا لهن لماذا تطلبن الحي بين الأموات ( وهذا تعبير قد يؤيد قول من قالوا إنه لم يمت وذكرهن بقوله انه يسلم ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم . ولم يأمرهن بأخبار التلاميذ بأن يسبقوه إلى الجليل وانهم هناك يرونه ، كما قال متى ومرقس « 1 » . وقال انهن رجعن « وأخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كله » فخالف مرقس الذي قال انهن لم يقلن شيئا . وقال إن هؤلاء النسوة هن مريم المجدلية وبونّا ومريم أم يعقوب والباقيات معهن . وان التلاميذ وجميع الباقين لم يصدقوهن إذ تراءى لهم كلامهن كالهذيان . ثم ذكر أنه ( أي يسوع ) مشى مع اثنين منهم كانا منطلقين إلى قرية عمواس وهي على 60 غلوة من أورشليم ( خلافا لمرقس الذي قال لاثنين منطلقين إلى البرية ) وقال إن أعينهما أمسكت عن معرفته . وانهما ذكرا قصته وانه كان « انسانا نبيا » وانه وبخهما ووصفهما بالغباوة وبطء القلوب في الايمان ، وانهما ضيفاه في القرية وانه لما اتكأ معهما وأخذ خبزا وباك وكسر وناولهما انفتحت أعينهما فعرفاه ثم اختفى عنهما ، وانهما في تلك الساعة رجعا إلى أورشليم ووجدا الأحد عشر ( هكذا مع أن الظاهر أنهما منهم فيكون الباقي تسعة ) مجتمعين هم والذين معهم ويقولون إنه ظهر لسمعان . فأخبراهم خبرهما . ولم يلبث ان ظهر لهم وأكل معهم وأما يوحنا فقد خالف الثلاثة فذكر في الفصل 20 أن مريم المجدلية جاءت إلى القبر باكرا والظلام باق فنظرت الحجر مرفوعا فركضت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما اخذوا السيد من القبر فركضا إلى القبر ودخلا فيه فرأيا الأكفان موضوعة . وكانت مريم تبكي خارج القبر ثم انحنت إلى القبر فنظرت ملاكين جالسين واحد عند الرأس والآخر عند الرجلين :

--> ( 1 ) تكررت عبارة « وهناك يرونه » وهي تفيد الحصر أي لا يرونه الا هناك ثم إنهم اتفقوا على أنهم رأوه في غير ذلك المكان ولم يصرحوا بأنهم رأوه فيه